مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي

445

موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )

إذا لم يكن مانع من جهة المديون تحقّقت القدرة الفعلية ، وحينئذٍ لا يجوز له التأجيل وإن كان شرطاً له ( « 1 » ) . وأمّا إذا كان البذل موقوفاً على المطالبة فقد اختار السيد اليزدي - وتبعه السيّد الخوئي - وجوب المطالبة والاستدعاء ؛ لصدق الاستطاعة ، وأنّ له ما يحجّ به بالفعل ، وهو متمكّن من صرفه فيه ولو بالمطالبة ( « 2 » ) . واختار السيّد البروجردي عدم وجوب المطالبة ؛ مستدلّاً بأنّه وإن كان مالكاً للدين فعلًا ، لكنّ استحقاق الغريم تأخير أدائه مانع عن حصول الاستطاعة ، وهو غير واجب ( « 3 » ) . والحاصل : أنّ الدائن في هذه الصورة لا يستحقّ مطالبة دينه من المديون ، وكان المديون مستحقّاً لتأخير أدائه ، فهو كالمالك الذي له بذل ماله ، ويبذل ماله للحجّ إن استدعي منه ، فاستدعاء الغريم إلى ترك حقّه وبذل الدين مثل استدعاء المالك إلى بذل ماله تحصيلًا للاستطاعة ، وهو غير واجب ، وهذا بخلاف ما إذا كان الدين حالًّا وكان للدائن استحقاق المطالبة به ، فإنّه تتحقّق به الاستطاعة ( « 4 » ) . ثمّ إنّه لو شكّ في البذل له لو طالبه فالحكم واضح بناءً على القول بعدم وجوب الحجّ فيما لو علم ؛ لأنّه لا يكون مستطيعاً لو علم بأنّ المديون يبذله قبل الأجل لو طالبه فضلًا عمّا إذا شكّ في البذل لو طالبه . وأمّا بناءً على القول بوجوب الحجّ فيما إذا علم بالبذل عند المطالبة فذهب بعض الفقهاء - كالسيّد اليزدي - إلى عدم الوجوب فيما إذا شكّ في البذل له لو طالبه ( « 5 » ) ؛ لأنّه يشكّ في الاستطاعة ، وهو مساوق للشكّ في التكليف ، ويجري حينئذٍ أصل البراءة ( « 6 » ) .

--> ( 1 ) مستمسك العروة 10 : 91 - 92 . ( 2 ) العروة الوثقى 4 : 375 ، م 15 ، وتعليقة الخوئي . معتمد العروة ( الحج ) 1 : 110 . ( 3 ) العروة الوثقى 4 : 375 ، م 15 ، تعليقة السيد البروجردي . وانظر : تعليقة الإمام الخميني والگلبايگاني . مستمسك العروة 10 : 92 . تحرير الوسيلة 1 : 343 ، م 18 . ( 4 ) فقه الحج ( الصافي ) 1 : 135 . ( 5 ) العروة الوثقى 4 : 376 ، م 15 . ( 6 ) معتمد العروة ( الحجّ ) 1 : 110 .